النويري

153

نهاية الأرب في فنون الأدب

كان ضعفها وهنا . ويتفقّد ظهور المطايا والركوب ، فيخرج منها ما لا يقدر على المسير ويمنع من أن تحمّل زيادة على طاقتها . والثالث أن يراعى من معه من المقاتلة . وهم صنفان : مسترزقة ، وهم أصحاب الديوان من أهل الفىء بحسب الغناء والحاجة ؛ ومتطوّعة ، وهم الخارجون عن الديوان من البوادي والأعراب وسكَّان القرى والأمصار الذين خرجوا في النّفير الذي ندب اللَّه اليه بقوله : * ( انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا ) * قيل معناه : شبّانا وشيوخا ، وقيل أغنياء وفقراء ، وقيل ركبانا ومشاة ، وقيل ذا عيال وغير [ ذي [ 1 ] ] عيال . وهؤلاء يعطون من الصدقات دون الفىء . والرابع أن يعرّف على الفريقين العرفاء وينقّب عليهم النقباء ، ليعرف من عرفائهم ونقبائهم أحوالهم ويقربوا [ 2 ] عليه إذا دعاهم . وقد فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ذلك في مغازيه . والخامس أن يجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به ليصيروا به مميّزين . فقد جعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم شعار المهاجرين : « يا بنى عبد الرحمن » وشعار الخزرج : « يا بنى عبد اللَّه » وشعار الأوس : « يا بنى عبيد اللَّه » وسمّى خيله : « خيل اللَّه » . والسادس أن يتصفّح الجيش ومن فيه ، فيخرج منهم من كان فيه تخذيل للمجاهدين وإرجاف بالمسلمين أو عينا عليهم للمشركين . فقد ردّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول في بعض غزواته لتخذيله المسلمين . قال اللَّه تعالى : * ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّه لِلَّه ) * أي لا يفتن بعضكم [ 3 ] بعضا . والسابع ألَّا يمايل [ 4 ] من ناسبه

--> [ 1 ] التكملة عن الأحكام السلطانية . [ 2 ] في الأصل والأحكام السلطانية « ويقربون » والظاهر أنه معطوف على « ليعرف . . . » . [ 3 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وهو المتعين ، لأنه تفسير لقوله « وقاتلوا . . . » وهو لمخاطب ، فيكون مفسره كذلك . وفى الأصل « بعضهم » . [ 4 ] يمايل : يمالئ .